الخليل بن أحمد الفراهيدي

كان في العصر العباسي طبقة للعلماء، وطبقة للشعراء والأدباء، وطبقة للشعراء العلماء، والخليل بن احمد هو من طقة الشعراء العلماء

فمن هو الخليل بن أحمد الفراهيدي؟

هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي، ولد بالبصرة سنة مائة للهجرة وبها نشأ، وتخرج على أيدي أئمة زمانه، وجالس الأعراب وتعلم وأخذ منهم، واستفاد شيئًا كثيرًا عنهم، فبرز عالمًا جليلًا في اللغة والنحو، وكان له براعة في تصحيح القياس، واستخراج المسائل النحوية وتعليلها، ومنه تعلم وأخذ سيبويه، ولم يكن كتاب سيبويه إلا نتيجة لعلم أستاذه الخليل، وله تلامذة كُثر غير سيبويه، منهم النضر بن شُمَيل، والأصمعي.
وكان له معرفة بالنغم والحساب، وذكر بعضهم أنه ألم باليونانية إلمامًا تامًا، وقد أخذها عن تلميذه حنين بن إسحاق العبادي، وظل بالبصرة يشتغل بالتأليف والتعليم حتى مات سنة مائة وسبعين للهجرة، وكان زاهدًا متعففًا حليمًا وقورًا، ولم يتطلع يومًا إلى مغريات الدنيا بشهادة كل من ترجمو له.
ومن أشهر كتبه كتاب معجم العين، لكن تلميذه ابن خلكان روى أن الخليل توفي قبل أن يتم تأليف كتابه، وأكمله تلامذته النضر بن شُميل ومن في طبقته كمؤرج السدوسي.
ومن أهم العلوم التي اشتهر بها، وضعه لعلم العروض ، وكان على خمسة عشر بحرًا، وزاد فيه الأخفش بحر الخبب ، ويسمى المتدارك لأنه تداركه على الخليل، ويعد علمًا مبتكرًا لم يسبقه إليه أحد، وقد أفاد كتاب الشعر في القديم والحديث وأعانهم عليه.
 وإن الناظر إلى الخليل يرى أنه أول من جمع ألفاظ اللغة في كتاب، وأعطى للمن بعده طرف  الخيط لتصنيف المعاجم، وكذلك هو أول من ضبط البحور الشعرية، وله الفضل في الدراسة الصوتية لمخارج الحروف حتى وإن كانت دراسته قاصرة ولم تكن متطورة إلى ما وصل إليه العلم في العصر الحالي، وذلك كله بسبب ما امتاز به الخليل من عقل مفكر كبير، وذكاء نافذ  مهد له السبيل أمام  طريق الإبداع والابتكار.
ويروى أن ابن المقفع جلس ذات يوم مع الخليل، فسألوا الخليل عن ابن المقفع، فقال: " علمه أكبر من عقله" ، ولما سألوا ابن المقفع عن الخليل قال عنه: " عقله أكثر من علمه." مما يدل على عقلهه الكبير وذكائه الذي لا يضاهيه أحد.
وقال فيه ابن سلام: " سمعت أشياخنا يقولون: لم يكن للعرب بعد الصحابة أذكى من الخليل ولا أجمع."

شعر الخليل بن أحمد الفراهيدي

كان للخليل بن أحمد الفراهيدي أشعار، لكنها قليلة، وقد جمعها حامد الضامن وضياء الدين الحيدري في كتاب أسموه: شعر الخليل بن أحمد الفراهيدي.
وقد ادعى البعض أن الأبيات التي قالها الخليل ليست له، وإنما نقلها عن العلماء، وذكرت بعض الأبيات أنها للخليل بن أحمد الفراهيدي لا شك.
ومن الشعر الذي قاله الخليل:
وما شيءٌ أحبَّ إلى لئيم إذا سبَّ الكرامَ من الجواب
متاركة اللئيم بلا جواب أشد على اللئيم من السباب
ومما قاله أيضًا:
يعيش المرء في أمل يردده إلى الأبد
يؤمل ما يؤمّل من صنوف المال والولد
ولا يدري لعل المو ت يأتي دون بعد غد
فلا يبقي لوالده ولا يبقي على ولد

ومما قاله النقاد عن شعره:

قول ابن قتيبة عن أبيات الخليل التي مطلعها:
إن الخليط تصدع فطر بدائك أوقع
وهذا الشعر بين التكلف ورديء الصنع.
وقال الحصري: " وكان شعره قليلًا ضعيفًا."
وجاء ابن بسام الشنتيري برأي يمدح فيه شعر الخليل بن أحمد الفراهيدي، قول ابن قتيبة عنه: " على أن أشعار العلماء على قديم الدهر وحديثًا بينة التكلف، وشعرهم الذي روي لهم ضعيف، حاشا طائفة، منهم خلف الأحمر، والخليل بن أحمد له أيضا بعض ما يحمد."